علي رزق: الدكتورمرسي ..و120 يوما في ” اليغمة ” !

بإيقاعه البطيء المترهل ذاته ، ثني الرجل ذاته علي ذاته ، ترجل من ” الميكروباص ” الذي اقله ــ الي حيث يفترض ان يحاكم ــ علي مرحلتين أو ثلاثة ، كان شعره مصففا بعناية ، وهندامه يشي بأن هناك من يعتني به ،

هكذا بدا الرجل في اطلالته الاولي ، بعد ما يقارب الـ 120 يوما ، لم تتوقف خلالها الشائعات عن مصيره ، وعن ” الاهوال ” التي يلاقيها في محبسه “السري ” ،

عن ” مرسي ” أتحدث ، عمن اوتي حكم مصر دونما حول منه ، ولم ينتبه لمتغيرات المشهد ففاجأه طوفان الشعب ، هادرا ، يرفض ان ينحني او ينكسر مرة اخري ،

بالأمس كان من المفترض ان تكون اولي جلسات محاكمته ، كان السؤال الاهم هو هل سيظهر ؟ كيف سيظهر ، ما الذي غيرته فيه ايام ” الاحتجاز الطويلة ” ، بل هل هو علي قيد الحياة اصلا ؟ التساؤلات محقة اذا اعتمدنا “هوس ” الحكايات المتواترة عما فعله به ” الانقلابيون ” ، وصولا الي “حدوتة ” السم البطيء الذي تم دسه له ليموت في وقت لاحق دون ان يتكشف ” الفاعل الاثيم ” !!

بالعودة الي الـ”50 ثانية ” التي تم بثها بالامس والتي كشفت عن محاولات الرجل لاصطناع تماسك زائف ، اتوقف عند قيامه باغلاق ازرار “الجاكيت ” ، وكيف بدا واضحا ان الرجل اكتسب عدة كيلوات اضافية ، وكأن “تسريبات البط والفتة ” حقيقية ، او ربما ــ وهو الاقرب للصواب ــ انه عاش الايام المائة والعشرين الماضية ، مستمتعا بـ”وضع لائق ” ، لم يتعرض لتعذيب او اهانة ، لم “يتاكله ” القلق ، علي حال ومصير الشعب “الذي اصبح شعبين ” والبلد ” التي اصبحت بلدين “

كان الدكتور يأكل جيدا وينام جيدا ، ويجد من يخدمه ويحرسه من مجندي وربما ضباط “الانقلاب ” !! بينما الضحايا يتساقطون في شوارع القاهرة والشهداء تعطر دمائهم رمال سيناء في مواجهة شرسة مع من هددوا علانية بـ”إحراق مصر ” في حال عزل مرسي

احد مساعدى ” المعزول “ في مقابلة مع ” البي بي سي “ وصف المحكمة بانها ” صورية ” وفي الحوار نفسه قال نصا ان ” ضباط الحرس الجمهوري طمأنوا مرسي منذ اللحظة الاولي انه لن يعامل مطلقا بإهانة أو عدم احترام ” ، وهذا هو الفارق ببساطة بين من يؤمنون بـ”الدولة ” ومن تعاملوا معها ولا زالوا باعتبارها ” سكنا لا وطنا “

اعترف انني لم أكن يوما من المشغولين بمصير “مرسي ” أو سلامته الشخصية بعد ما فعله ــ او شارك في فعله ــ في مصر وأهلها ، لكني كنت شغوفا بمعرفة كيف سيتصرف معه من احتجزوه ، ولم يخب الظن ولم تكذب التوقعات

هل ستتوقف شائعات ” التنظيم ” حول الاهوال التي يلاقيها “مرسي ” في محبسه ويواجهها بشجاعة “الزعيم والرمز والاسد وال.. وال.. ” الي اخر قائمة الالقاب التي تحاول ان تصطنع رمزا من ” مفيش ” ؟

لا اظنها ستتوقف ، ولا اعرف مصداقية الروايات حول رغبة ” البعض ” في ” قميص عثمان ” جديد يرفع علما في “فتنة كبري ” يحضر لها الاعداء بتأن منذ سنوات ، ومثل كثيرين تنتابني الهواجس حول المستقبل ، انتظر افقا لا تتأتي بشائره حتي اللحظة ، اتمسك بأهداب الامل في تلك الجوهرة ” هوية مصر ” التي تجترحها الضغوط فتتصفي ماسا لا يخفت بريقه ،

اردد مع درويش ” لم نعد قادرين علي اليأس اكثر مما يئسنا ” ، .. يبزغ ضوء بعيد فاعود لأردد معه ““ﻭﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﻙ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ،ﻓﻼ ﺗﺬّﻛﺮ ﺧﻴﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .. ﺃﺩﺧﻞ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﺍﻧﻔﺠﺮ”

نشرت في البديل
لثلاثاء, نوفمبر 5, 2013
http://elbadil.com/2013/11/05/%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%B1%D8%B2%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%88120-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%BA%D9%85%D8%A9/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *